الجاحظ
106
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
« أيها الناس ، إنه لم يبق من عدوكم إلا كما يبقى من ذنب الوزغة ، تضرب به يمينا وشمالا ، فما تلبث أن تموت » . فمر به رجل من بني قشير فقال : قبح اللّه هذا ورأيه ، يأمر أصحابه بقلة الاحتراس من عدوهم ، ويعدهم الأضاليل ، ويمنيهم الأباطيل . وناس كثير يرون أن الأشعث هو المحسن دون القشيري . وقال بشار : وحمد كعصب البرد حمّلت صاحبي * إلى ملك للصالحات قرين وقال أيضا : وبكر كنوّار الرياض حديثها * يروق بوجه واضح وقوام أبو الحسن قال : كان معاوية يأذن للأحنف أوّل من يأذن ، فأذن له يوما ، ثم أذن لمحمد بن الأشعث حتى جلس بين معاوية والأحنف ، فقال له معاوية : لقد أحسست من نفسك ذلا . إني لم آذن له قبلك إلا ليكون إلي في المجلس دونك ، وإنّا كما نملك أموركم كذلك نملك تأديبكم ، فأريدوا ما يراد بكم ، فإنه أبقى لنعمتكم ، وأحسن لأدبكم » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأصيل الخزاعي : « يا أصيل ، كيف تركت مكة ؟ » . قال « تركتها وقد أحجن ثمامها ، وأمشر سلمها ، وأغدق أذخرها « 1 » » . فقال عليه السلام : « دع القلوب تقرّ » . وسأل أبو زياد الكلابي الصقيل العقيلي ، حين قدم من البادية ، عن طريقه ، قال : انصرفت من الحج فأصعدت إلى الرّبذة « 2 » في مقاط الحرة ، و
--> ( 1 ) احجن : بدا ورقه . أمشر : خرج ورقه واكتسى به . أعذق أزهر . ( 2 ) الربذة : قرية قرب المدينة .